السيد علي الطباطبائي
389
رياض المسائل ( ط . ق )
خلافا للمحكي عن نادر فأوجبه لما مر من الخبر ولأنه حل قبل تمام إحرامه كالمحصر وضعفه ظاهر فإنه يتم الأفعال لكنه يعدل والخبر محمول على الندب لما مر مع ما في الراوي من الكلام نعم روى الصدوق في الصحيح نحو ما فيه إلا أنه قال فيه يقيم بمكة على إحرامه ويقطع التلبية حين يدخل الحرم فيطوف بالبيت ويسعى ويحلق رأسه ويذبح شاته ثم ينصرف إلى أهله ثم قال هذا لمن اشترط على ربه عند إحرامه أن يحله حيث حبسه فإن لم يشترط فإن عليه الحج والعمرة من قابل إلا أن لفظ شاته بالإضافة مشعر بأنه كان معه شاة عينها للهدي ويحتمل أن يكون فتيا لرجل بعينه وقد يكون نذر الشاة للهدي ويحتمل الاستحباب مع أن ظاهره هو جواز الإحلال والرجوع لهم بمجرد الحلق وذبح الشاة من غير حاجة إلى عمرة التحلل وهو خلاف الإجماع قيل والأولى حمل هذا الخبر على التقية لأن المشهور بين العامة هو أن من فاته الحج لم يجب عليه العمرة بل يبقى على إحرامه السابق ويتحلل بطواف وسعي وحلاق وكذلك وجوب الهدي عليه هو القول المنصور بينهم الذي ذهب إليه أهل الشوكة منهم وأهل الجاه والاعتبار [ الثالث يستحب التقاط الحصى من جمع ] الثالث يستحب التقاط الحصى من جمع إجماعا كما عن ظاهر المنتهى والتذكرة وصريح غيرهما للصحيحين خذ حصى الجمار من جمع وإن أخذته من رحلك بمعنى أجزأك وهو سبعون حصاة ذكر الضمير لعوده إلى الملقوط المدلول عليه بالالتقاط وهذا العدد هو الواجب ولو التقط أزيد منه احتياطا حذرا من سقوط بعضها أو عدم إصابة فلا بأس ويجوز الالتقاط من غير جمع للأصل والصحيحين لكن لا يجوز إلا من الحرم للصحيح حصى الجمار إن أخذته من الحرم أجزأك وإن أخذته من غير الحرم لم يجزئك ويجوز الالتقاط من أي جهات الحرم شاء عدا المساجد مطلقا كما هنا وفي الشرائع والقواعد وعن الجامع قيل للنهي عن إخراج حصى المساجد وهو يقتضي الفساد كذا في المختلف والذي تقدم في الصلاة كراهية الإخراج وإن سلم الحرمة فالرمي غير منهي عنه إلا أن يثبت وجوب المبادرة إلى الإعادة فيقال الرمي منهي عنه لكونه ضده ويمكن حمل الجواز على الإباحة بمعنى الأخص فينا فيه الكراهة والفساد على فساد الإخراج بمعنى الرغبة عنه شرعا أو يقال يجب إعادتها إليها وإلى غيرها من المساجد أو عند الرمي يلتبس بغيرها فلا يمتاز ما من المسجد من غيره وفيه أنه يمكن أعلامها بعلامة تميزها وفي الموثق يجوز أخذ حصى الجمار من جميع الحرم إلا من المسجد الحرام ومسجد الخيف ولذا اقتصر عليهما الأكثر وإلى قولهم أشار بقوله وقيل عدا المسجد الحرام ومسجد الخيف وليس في التهذيب المسجد الحرام ولذا اقتصر عليه الشيخ في مصباحه ولعله لبعد الالتقاط من المسجد الحرام وفي بعض القيود أنه لا يجوز الأخذ من وادي محسر وفي المنتهى لو رمى بحصاة محسر كره له ذلك وهل يكون مجزيا أم لا فيه تردد أقربه الإجزاء للعموم ويشترط أن يكون أحجارا ولا يجوز بغيرها كالمدر والآجر والكحل والزرنيخ وغير ذلك من الذهب والفضة بإجماعنا الظاهر المحكي عن صريح الانتصار وظاهر التذكرة والمنتهى بل في المنتهى والتحرير عن الأكثر تعين الحصى وهو الأقوى للتأسي والاحتياط لورود النص بلفظ الحصى والحصيات مع أن في الصحيح منها لا ترم الجمار إلا بالحصى خلافا للخلاف ففيه جواز الرمي بالحجر أو ما كان من جنسه من البرام والجواهر وأنواع الحجارة ولا دليل عليه سوى ما يحكى عنه من دعواه الإجماع وفيها مع وهنها معارضتها بأقوى منها وهي الأدلة التي قدمناها أو ما يفهم من كلام المتقدم من دخول الجميع في الحجر وهو الحصى بناء على أن الحصى هي الحجارة الصغيرة كما عن القاموس وعليه فلا خلاف لكن يمنع الدخول أولا ثم يستشكل في تفسير الحلبي بالحجار قلنا فاته العرف والعادة ولذا أن جماعة من متأخري المتأخرين قالوا بعد نحو ما في العبارة بل الأجود تعين الرمي بما يسمى حصاة وهو الأقرب وأن يكون من الحرم للصحيح حصى الجمار إن أخذته من الحرم أجزأك وإن أخذته من غير الحرم لم يجزئك وفي المرسل لا تأخذه من موضعين من خارج الحرم ومن حصى الجمار وبه قطع الأكثر قيل خلافا للخلاف والقاضي ومستندهما غير واضح سوى الأصل المخصص بما مر وأن يكون أبكارا غير مرمي بها رميا صحيحا بالنص المتقدم وغيره والإجماع الظاهر المحكي عن صريح الخلاف والغنية والجواهر والمصرح به في المدارك وغيره ويستحب أن يكون رخوة غير صلبة برشا بقدر الأنملة بفتح الهمزة وضم الميم رأس الإصبع ملتقطة بأن يكون كل واحدة منها مأخوذة من الأرض منفصلة واحترز بها عن المكسرة من حجر فإنها مكروهة كما سيأتي منقطعة كحلية كل ذلك للمعتبرة قيل والمشهور في معنى البرش أن يكون في الشيء نقط يخالف لونه وقصره ابن فارس على ما فيه نقط بيض وعليه فيكون هذا الوصف مغنيا عن كونها منقطعة ولعله لذا تكلف شيخنا في الروضة فحمل مثل كلام الماتن على اختلاف ألوان الحصى بعضها لبعض ومكانه من البعد غير خفي واقتصر الصدوق على المنقطة والشيخ في التهذيب والنهاية والجمل على البرش لكن في النهاية الأثيرية أن البرشة لون مختلط حمرة وبياضا وغيرهما وفي المحيط أنه لون مختلط بحمرة وفي تهذيب اللغة عن الليث إن الأبرش الذي فيه ألوان وخلط وحينئذ يكون أعم من المنقطة وفي الكافي أن الأفضل البرش ثم البيض والحمرة ويكره السود ويكره الصلبة للصحيح والمكسرة للخبر التقط الحصى ولا تكسرن منه شيئا والسوداء والبيضاء والحمراء للنهي عنها أجمع في بعض الأخبار وفيه خذها كحلية منقطة [ القول في مناسك منى ] القول في مناسك منى جمع منسك وأصله موضع النسك وهو العبادة ثم أطلق اسم المحل على الحال ولو عبر بالنسك كان هو الحقيقة ومنى بكسر الميم اسم مذكر منصرف كما قيل وجوز تأنيثه سمي به المكان المخصوص لقول جبرئيل ع لإبراهيم ع تمن على ربك ما شئت وقيل لقوله ع لآدم ع تمن فقال أتمنى الجنة فسميت به لأمنية آدم ومناسكها يوم النحر ثلاثة وهي رمي جمرة العقبة التي هي أقرب الجمرات الثلث إلى مكة وهي حدها من تلك الجهة ثم الذبح ثم الحلق مرتبا كما ذكر فلو عكس أثم وأجزأ على خلاف في الأول سيذكر أما وجوب الأخيرين فسيأتي الكلام منه وأما وجوب الأول ففي التذكرة والمنتهى أنه لا نعلم فيه خلافا ثم في المنتهى وقد يوجد في بعض العبارات أنه سنة وذلك في بعض أحاديث الأئمة ع وفي لفظ الشيخ في الجمل والعقود وهو محمول على الثابت بالسنة لا أنه مستحب وفي السرائر لا خلاف عندنا في وجوبه ولا أظن أن أحدا من المسلمين يخالف فيه ويدل على وجوبه التأسي والأمر به في الأخبار الكثيرة بل المتواترة كما في السرائر ففي الصحيح ثم تأتي جمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من وجهها وفي الذخيرة الأمر وإن كان دلالته على الوجوب في أخبارنا غير واضح إلا أن عمل الأصحاب وفهمهم يعين على فهم الوجوب منه مضافا إلى توقف يقين البراءة من التكليف الثابت عليه ويجب عليه في كل من الثلاثة أمور [ أما الرمي ] أما الرمي [ الواجب ] فالواجب فيه [ النية ] النية وهي قصد الفعل طاعة لله عز وجل والأحوط ملاحظة الوجه وتعيين نوع الحج والتعرض للأداء وإن كان لزوم التعرض لذلك غير معلوم ويجب مقارنتها أول الرمي واستدامة حكمها إلى الفراغ كما في نظائره [ العدد ] والعدد وهو سبع